رئتي تمتلئ بالماء يا أمي !


كلام يتردد في ذاكرتي
أعذب من الخطيئة ..
أتذكر فم قائله ..
تماماً ..
أتذكر أسنانه .. وضحكته /
وأحفظ حروفه كما كانت ..
أحمله .. وأتمشى به ..
أدور بقلبي النافش ..
أجاهد ذاكرتي وأحفظ !
كعجوز أصيبت في رأسها ..
تكرر كالببغاء أغنيةً لابنتها الجميلة ..
وتصدح بها في وجه الممرضات
الزوار الحمقى ..
ورجل الحديقة الذي يذكرها بزوجها النبيل !
ابنتها التي لم تترك لها غير "حذاء" !
وكلام لا يأتي بثمن الكفن !
ولا يطعم قطتها الشرهة !
لا زالت تتهمها بالسرقة !!
وتنسى بأنها الآثمة !
تلقنها أغنيةً أعذب من الخطيئة !
وتتركها وحيدة في الرواق ..
بلا ذاكرة .. بلا نسيان !


بطلٌ طالت عليه الرواية .. فمات !


كالعادة أمسح مكياجي بهذه الشاشة !
ولا أتحدث عن شيخي الذي كذب علي ومات ..
كمدينة لا أضواء فيها ..
تأمر أهلها بالنوم المبكر ..
واقفة .. بين أنا وأنا /
ثرثرة وثرثرة صمت وصمت .. بلادة وبلادة !
مالذي أفعله هنا ؟
في عز ذاكرتي .. لا أذكر شيئاً ولا أنسى !
يغادرون تباعاً وأنا في غربة بين العطور القديمة !
على تسريحتي القديمة !
في غرفتي القديمة !
أقول لفلوه التي تتوق إلى أرجوحة الأمس مثلي
لماذا لا نخرج معاً ونتأرجح في الغد معاً
فقالت : وهل سنكون معاً ؟
يخرج الخوف منا إذا فتحنا أفواهنا
للتثاؤب أو للكلام !
مع أنه لا شيء يبدو مخيفاً ..
سوى هذه الرياح القادمة من القيامة
وهم يغادرون تباعاً ..
وأنا وأنا .. واقفتان كالعادة
ثرثرة لثرثرة .. صمت لصمت .. وبلادة لبلادة !


رغوة الببسي !


الكلام ليس إلا مجرد كلام
وأنا لم أعد أحمل في صدري الكثير
وحنجرتي لم تعد سوى عنق الزجاجة !
ها أنا أكرر أغنية : أنا الشعب أنا الشعب !
وأنا أقلّب الريموت /
أدّعي بأني لا أهتم ..
وأحاول أن ألتفت عن قناة الجزيرة قليلاً
أشاهد مسلسل "العشق الممنوع"
وأبصق في وجه مهند كل ليلة !
وعلى وجه الخارطة /
سقطت قطعة الدومينو
وها هي تضرب جاراتها قطعة تلو الأخرى
لا زلت صغيراً أدلدل أقدامي في الماء
أظن أنه لا أحداً يموت من الجوع
يخطفني الغيم كذبةً تشبه المطر !
وأكذب في وجه العالم ..
لا زلت أدلدل أقدامي في الماء حدّ الجفاف
لا أصطاد إلا الأحذية البالية !
وفي داخلي شعبٌ لا يثور !


كلامٌ يمشي على وجهه !


الجريدة تتثائب في وجهي كبائع شاورما
وأنا ألفّ الشاورما بالجريدة وأتثائب
ولا زالت المشكلة قائمة بيني وبين الجريدة
بين ذاكرتي الضعيفة وتفاصيلها البائتة
بين قلة ذوقي ومكياجها الرخيص
بين مشاعري المتساقطة وشعرها المستعار
لم تصارحني أمي بالأمر
كان علي أن أمسح الأرض اليوم
فمسحتها بجريدة
نشروا فيها قصيدة لي / لا أذكرها !
فأنا أمسح الأرض بالكلام الذي أقوله ولا أذكره
وأنسى أن أربط حذاءه ..
قبل أن يشارك الآخرين اللعب


هتلر .. لم تكن سفاحاً كما يجب !


نحن الحمقى / ووجه التلفزيون يشبه قفاه !
ما نراه وما لا نراه .. لا يُرى /
ونحن الحمقى !
تماماً كمن يلصق ورقة على ظهر أحدهم
مكتوب عليها : "أنا حمار" !
ويطلب من الناس أن يصدقوه !
والغريب أن "الحمير" يصدقون ذلك .. ويضحكون !
أيها النازي النبيل /
اعتنيت بالإسلام أكثر منهم /
وكرهت اليهود أكثر منهم
فسلام عليك يوم وعَدْتَ
ويوم أَبَدْتَ
ويوم تموت حياً !

Wake-up Call !


منذ مقبض باب اللقاء إلى أثر الراحلين ..
إلى آخره
منذ أن غير العهر شكل المدينة /
أنوارها / وجه "ليفني" .. إلخ
وهذا الغبار الكثيف .. دخان الثمالى /
حديث المساء / بخور النساء .. إلخ
منذ أن ضاع صوت الحقيقة في الخصر والرخص /
أرداف "هايفه" .. إلخ
منذ أول صوت قبيح ..
يسرّب أحشاءه للهواء .. إلخ
لست أسمع شيئاً من الأغنيات ..
سوى صوت "بويل" الأليم اللئيم .. إلخ
لست أفهم شيئاً من الأحجيات سوى حاجبيها /
تجاعيدها / قلبها العفويّ .. إلخ
صوتها يوقظ الريف
في جنبات الحضارة أرض النزاعات
منذ أول أول قبر إلى آخره !

شاهدوا المقطع
Susan Boyle

بالأسود المقلـّم / احتفالاً بي !


أكثر الأشياء ..
أكتمها بـ ضجيج
وأكثر الأشلاء ..
أنثرها بـ هدوء
يا جداري /
اعتبر صوتي مزيج
واعتبر ..
إن مصدر الضوضاء .. ضوء

حصاة عالقة في حذائي !


لم يقف الحد عند قنوات إم بي سي ..
التي تتسلل إلى غرف النوم /
دون أن يعدّ ذلك من خوارم المروءة !
ولا عند الفتاوى التي تحرم "المقاطعة"
وتختلف حول /
"بأي الأذنين يبدأ المسلم أثناء الوضوء" !
فحاملات الطائرات الحربية ..
تشرب الموكا بجانب حارتنا ..
وذوو العمائم السود يخللون أسنانهم
وينتظرون الحدث على الجزيرة !
ربما ينقصني هذا المساء أن يُطلب مني الركض !
فتحت أقدامنا تحدث الفاجعة ..
وتحيا في ذاكرة الطريق سقطة !

الآخرون هم الجحيم*


إلى الذين رحلوا / ها أنا أتذكركم كل ليلة ..
أسمّي أصابعي بأسمائكم .. وأتفقّدكم قبل النوم

قبل لانام
تعودت اطفي العالم واغلّق الابواب
والبارح فتحت النور للشبّاك
ولا جيتوا .. مطر أو ضيّ

غريبٍ "يوهب" بقربه وطن
واهل الوطن أغراب
وكل اللي يمر بداخله يمشي و "ينهب" شيّ


إلى نفسي / أحب الليل .. لا لشيء
إلا لأنه الجزء الأكثر بياضاً من الكون !

إنها دورة حياة السردين يا ولدي


تتسرب الأيام من بين أصابعك
في هذه الفوضى كالرمل ..
لتجد نفسك في آخر الرواية
مجرد كهل غريب ..
يقف على حافة البحر
يُطعم السمك فتات الخبز ،
ويثرثر في طريقه إلى البيت مع ابنه المختلّ
عن شراهة السمك وأحجار الطريق
وعن فوز الريان على ريال مدريد قبل 30 عام

شالك الأخضر

لا شيء أقسى من ألا تختار ملامحك / حين تخرج والاختيار .. ترف زائد ليس هناك مجال لتردد أو اختيار .. يفصلني عن الدروب نافذة وحلم وأنا لا أزال هنا .. متقوسة الظهر .. مشغولة بالحدادة / والحداد .. أسنّ الحرف .. وأبكي .. لا أستطيع توثيق تاريخي المنتصرون دائمًا هم الذين يوثقون التاريخ وأنا لست إلا مهزومة .. مسلمة .. في قفص " الالتهام "

على مرمى بحر !

أشعر أن الورقة هنا مجعّدة ..
يتعثر عليها الأسى فتسقط الحروف من جيبه ..
وعلى مرمى حزن .. رجل في الأربعين
يقف مترنحًا أمام ملوحة البحر !
ينظر لمكان بعيد ،
إلى مكان ليس حتمًا في عالمنا هذا !
ربما شككت للحظة أنه أعمى !
يرتدي الكثير من الأردية ،
وكأنه قد لبس كل ما في دولابه دفعة واحدة !
لا أدري ، أهو الشتاء ؟
أم هي الاستعانة بالدفء لإيقاد الذاكرة النائمة !
علّق على قبّعته لافتة كبيرة من الورق المقوى مكتوب عليها :

" من وجدني فليرجعني إليّ "

يـــ ع ـــراق !

يا امرأة الخلخال النفطيّ انتظريهم
واحتضني الموت الجائع ..
طفلاً يتنشّق رائحة النهرين /
ويبحث عن أمّه
لا أحدٌ يأتي في الموعد ،
كل الحفلات الراقصة بلا موعد
أعيدي الوقت بساعتك اليدوية
بضع مسافاتٍ وانسيهم
لكِ "هيبة" قبرٍ مشقوق الصدر ..
و"هباء" يشعر بالزهو
وإحساس يشبه رائحة الكبريت /
يثير العطْس !